محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
680
أخبار القضاة
وكان قتل المرزبان والغضب على الأفشين بسرّمنرأى ، سنة خمس وعشرين ومائتين في آخرها . قال أبو العيناء : ما رأيت رئيسا قط أنطق من ابن أبي داود . قال المازني - حين قدم من البصرة - حدّثني عن البصرة ، قال : عن أيها ؟ قال : من فيضها إلى صحرائها . وأخبرني عيسى بن أبي عباد الكاتب ثابت بن يحيى ، قال : لما وقع الحريق في الكرخ قال ابن أبي داود للمعتصم : يا أمير المؤمنين هل لك في مكرمة لم يسبقك إليها خليفة ويعجز خليفة عن أن يقتدي بك ؟ قال : تخلف على التجار ما احترق لهم فينتشر الصوت ، ويبلغ العدو سعة المال عندك وبذلك إياه ؛ فيرهبك في أقاصي الأرض . قال : وكم ؟ قال : عشرة ألف ألف ، وتجمعها في وقت قليل ، قال : أفعل ؛ فأمر له فحملت مع ابن أبي داود ، وانحدر إلى مدينة السلام . فأخبرني عيسى بن أبي عباد قال : رأيته جالسا في مسجد مدينة المنصور والقضاة والفقهاء حوله ، وإسحاق بن إبراهيم صاحب الشرطة قائم ، والناس والبدر مصبوبة ، والصيارف معهم الشواهين والقضاة يستحلفون الناس على ما ذهب لهم . فمن حلف دفع إليه ما يحلف عليه . قال : فو اللّه لقد حلف قوم ولم يذهب لهم ما حلفوا عليه . وداوم الجلوس نحو جمعة حتى فرق المال ، وانصرف إلى سر من رأى ، وقيل بل كان المال خمسة ألف ألف . وذلك في سنة خمس وعشرين ومائتين . أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان قال : قال محمد بن عبد الرحمن الكوفي : سألت ابن أبي داود حاجة ، فإني يوما عنده وخرج الناس والدواة بيني وبينه فجذبتها وكتبت على رأس الثلث : كفاك مذكرا وجهي بأمري * وحسبك أن أراك وأن تراني فقضى حاجتي . وقال يعقوب بن إسحاق الكندي : كنا عند ابن أبي داود فذكر الهشامي صاحب الجزيرة بالأندلس - فقال : كان متواريا عندي أربعة أشهر . قال أبو خالد المهلبي : فحدّثت المتوكل بهذا فقال : قد كان الناس يقولون إنه يميل إلى الأموية ، وكان فصيحا شاعرا . أنشدني جرير بن أحمد بن أبي داود ، قال : أنشدني أبي لنفسه : سر من را أسر من بغداد * فارم بغداد عامدا ببعاد حبذا مسرحاتها ليس تخلو * أبدا من طريدة وطراد وديار كأنما نسج الدهر * عليها محبر الأبراد واذكر المشرف المطل من التل * على الصادرين والوراد وإذا روح الرعاة فلا تن * س تداعى فراقد الأولاد يا ابن عم النبي لا أنس إلا * حيث خيمت من جميع البلاد أنت نور الربيع تفتقر الأر * ض إليه لحاضر ولباد